ع

en




تأملات تربوية من القران

07 / / 2018

د. مواهب الخطيب

بيان المسألة :إن الأسرة إحدى العوامل الأساسية في بناء الكيان التربوي وإيجاد عملية التطبيع الاجتماعي, وتشكيل شخصية الطفل واكتسابه العادات التي تبقى ملازمة له طوال حياته, فهي البذرة الأولى في تكوين نمو الفرد بناء شخصيته, ولذ في بحثنا هذا نريد بيان ضرورة وجود النسل.والذرية الصالحة في المجتمع ودور  الله والأنبياء  والأسرة  والمعلم  والمجتمع في بناء الفرد وإعداده إعدادا صالحا وبما أن القران هو الكتاب التربوية الذي لا يأتـيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه سنتناول آيات من الذكر الحكيم ونتأملها ونتدبرها ونعرف ارأء المفسرين فيها لتكون لنا هادياً ونبراسا.  

 

  بسم الله الرحمن الرحيم

المبحث الاول : الدعاء والذريةوَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً [1]مقدمة:للاسرة وظائف حيوية مسؤولة عن رعايتها, والقيام بها وهذه بعضها 1- انها تنتج الاطفال وتمدهم بالبيئة الصالحة لتحقيق حاجاتهم البيولوجية والاجتماعية, وليست وظيفة الاسرة مقتصرة على انتاج الاطفال فان الاقتصار عليها يمحو الفوارق الطبيعية بين الانسان والحيوان. 2-انها تعدهم للمشاركة في حياة المجتمع, والتعرف على قيمة, وعاداتهم. 3- انها تمدهم بالوسائل التي تهيئ لهم تكوين ذواتهم داخل المجتمع. 4- مسؤوليتها عن توفير الاستقرار والحماية والامن والحنو على اطفالهم مدة طفولتهم فانها اقدر الهيئات في المجتمع على القيام بذلك لانها تلقي الطفل في حال صغره ولا تستطيع مؤسسة عامة ان تسد مسد الاسرة في هذه الشؤون. 5- على الاسرة ان تقطع جزء كبير من واجب التربية الخلقية والوجدانية والدينية في جميع مراحل الطفولة,ان فترة الطفولة تحتاج الى مزيد من العناية والامداد بجميع الوسائل التي تؤدي الى نموه الجسمي والنفسي, وان اوهى الاراء القول بان الوظيفة الوحيدة للاسرة امدادها للابناء بالمال اللازم لهم, فأن هذا القول قد تجاهل العوامل النفسية المختلفة التي لابد منها لتكوين الفرد الانساني كالحنان والعطف, والامن والطمأنينة فأنها لازمة لنمو الطفل نفسي ويجب ان تتوفرله قبل كل شئ. لقد اكد علماء النفس والتربية للاسرة اكبر اثر في تشكيل شخصية الطفل, وتتضح اهميتها, اما مبدأ البايلوجي الذي ينص على ازدياد قابلية للتشكيل وازدياد المطاوعة كلما كان الكائن صغيرا. بل يمكن تعميم هذا المبدأ على القدرات السايكلوجية في المستويات المتطورة المختلفة. ان مايواجهة الطفل من مؤثرات في سنة المبكرة يستند الى الاسرة فانها العامل الرئيسي في حياته, والمصدر الاول لخبراته, كما انها المظهر الاصيل لاستقراره, وعلى هذا فان استقراره شخصية الطفل وارتقائة يعتمد كل الاعتماد على مايسود الاسرة من علاقات مختلفة كماً ونوعاً..... ان اكتشافات علم التحليل ان قيم الاولاد الدينية والخلقية انما تنمو في محيط العائلة. تفسير الاية :قوله تعالى: "و الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعلنا للمتقين إماما" قال الراغب في المفردات،: قرت عينه تقر سرت قال، تعالى: "كي تقر عينها" و قيل لمن يسر به قرة عين قال: "قرة عين لي و لك" و قوله تعالى: "هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين" قيل: أصله من القر أي البرد فقرت عينه قيل: معناه بردت فصحت، و قيل: بل لأن للسرور دمعة باردة قارة و للحزن دمعة حارة و لذلك يقال فيمن يدعى عليه: أسخن الله عينه، و قيل: هو من القرار و المعنى أعطاه الله ما يسكن به عينه فلا تطمح إلى غيره انتهى. و مرادهم بكون أزواجهم و ذرياتهم قرة أعين لهم أن يسروهم بطاعة الله و التجنب عن معصيته فلا حاجة لهم في غير ذلك و لا إربة و هم أهل حق لا يتبعون الهوى. و قوله: "و اجعلنا للمتقين إماما" أي متسابقين إلى الخيرات سابقين إلى رحمتك فيتبعنا غيرنا من المتقين كما قال تعالى: "فاستبقوا الخيرات"[2]، و قال: "سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة"[3]، و قال: "و السابقون السابقون أولئك المقربون":[4] ، و كأن المراد أن يكونوا صفا واحدا متقدما على غيرهم من المتقين و لذا جيء بالإمام بلفظ الإفراد. و قال بعضهم: إن الإمام مما يطلق على الواحد و الجمع، و قيل: إن إمام جمع آم بمعنى القاصد كصيام جمع صائم، و المعنى: اجعلنا قاصدين للمتقين متقيدين بهم، و في قراءة أهل البيت "و اجعل لنا من المتقين إماما".[5]   رواية    قال رسول الله صلى الله عليه  وآله لجبرائيل من (أزواجنا )؟ قال خديجة ,قال ومن ذريتنا؟ قال فاطمة ,وقرة أعين؟ قال الحسن والحسين عليهما السلام واجعلنا للمتقين إماما ؟قال علي بن ابي طالب صلوات الله عليهم اجمعين[6] تأملات تربوية :1- من اهم صفات عباد الرحمن هي طلب الذرية الصالحة 2- مسألة تربية الأبناء وإرشاد هم مسؤولية الآباء والأمهات إزاء أطفالهم من أهم المسائل التي أكد عليها القرآن 3- الذرية هبة من الله لعباده وقد استخدم القرآن الكريم هذه المفردة في عدة آيات تتحدث عن الذرية مثل : {سورة مريم الآية 5-سورة مريم الآية 19 _سورة الأنبياء أية 73 _سورة العنكبوت الآية 27 -سورة إبراهيم الآية 39- سوء الآية الشعراء 21- سورة الأحزاب 50-سورة ص3......الخ} 3-مفردة (ربنا) استخدمه في الآية دون غير ها من الصفات الإلهية تأكيدا على ان الرب هو الذي تولى تربية عباده وتعليمهم تربية نسلهم وهو الذي بيده ان يهب لهم ما يدعونه 4- الزوج والولد قرة عين للزوجينٍ وزينة لهما 5- بعض الذرية إذا نشأ بطريقة جيدة صار للمتقين إماما إذا الأسرة تعد قادة للمجتمع 6 - الهمة العالية في الدعاء والتربية فلم يطلبوا إن يكونوا قادة للمسلمين بل للمتقين الذين هم اعلي رتبة من المؤمنين 7- دور الدعاء وأهميته في الحصول على الذرية الصالحة والتوفيق لتربيتهم وظائف الاسرةوللاسرة وظائف حيوية مسؤولة عن رعايتها, والقيام بها وهذه بعضها 1- انها تنتج الاطفال وتمدهم بالبيئة الصالحة لتحقيق حاجاتهم البيولوجية والاجتماعية, وليست وظيفة الاسرة مقتصرة على انتاج الاطفال فان الاقتصار عليها يمحو الفوارق الطبيعية بين الانسان والحيوان. 2-انها تعدهم للمشاركة في حياة المجتمع, والتعرف على قيمة, وعاداتهم. 3- انها تمدهم بالوسائل التي تهيئ لهم تكوين ذواتهم داخل المجتمع. 4- مسؤوليتها عن توفير الاستقرار والحماية والامن والحنو على اطفالهم مدة طفولتهم فانها اقدر الهيئات في المجتمع على القيام بذلك لانها تلقي الطفل في حال صغره ولاتستطيع مؤسسة عامة ان تسد مسد الاسرة في هذه الشؤون. 5- على الاسرة ان تقطع جزء كبير من واجب التربية الخلقية والوجدانية والدينية في جميع مراحل الطفولة...ففي الامم التي تحارب مدارسها الرسمية الدين بطريقة مباشرة او غير مباشرة, كذلك الامم التي تسير معاهدها على نظام الحياد في شؤون الدين والاخلاق كفرنسا وغيرها فيقع العبئ الديني على الاسرة ... فبفضل الحياة الاسرة تتكون لدى الفرد الروح الدينية وسائر العواطف الاسرية التي تؤهله للحياة في المجتمع والبيت.  

 المبحث الثاني : المرأة والتربية

أهمية الأم في تربية الطفل تحتل الأم مكانة مهمة وأساسية في التربية، ويبدو ذلك من خلال الأمور الآتية:  تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيها غيرها وهي مرحلة مهمة ولها دور في التربية قد نغفل عنه ألا وهي مرحلة الحمل؛ فإن الجنين وهو في بطن أمه يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ثُمَّ يأتي دور الأم مع الطفل في الطفولة المبكرة الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمها إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه. وقد عرض القران الكريم صورا جميل للأمومة في القران سنتعرض لبعضها هنا ببعض الآيات الكريمة امرأة عمران :{ إِذْ قَالَتْ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }[7] تفسير الايات: امرأة عمران هذه أم مريم [ بنت عمران ] عليها السلام وهي حنة بنت فاقوذ ، قال محمد بن إسحاق : وكانت امرأة لا تحمل الولد ، فدعت الله ، عز وجل ، أن يهبها ولدا ، فاستجاب الله دعاءها ، فواقعها زوجها ، فحملت منه ، فلما تحققت الحمل نذرته أن يكون ( محررا ) أي : خالصا مفرغا للعبادة ، ولخدمة بيت المقدس ، فقالت : ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ) أي : السميع لدعائي ، العليم بنيتي ، ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكرا أم أنثى ؟ والنذر:إيجاب الإنسان على نفسه ما ليس بواجب.  والتحرير هو الإطلاق عن وثاق، ومنه تحرير العبد عن الرقية، وتحرير الكتاب كأنه إطلاق للمعاني عن محفظة الذهن والفكر.  والتقبل هو القبول عن رغبة ورضى كتقبل الهدية وتقبل الدعاء ونحو ذلك.  وفي قوله: ﴿قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني﴾ دلالة على أنها إنما قالت هذا القول حينما كانت حاملا، وأن حملها كان من عمران، ولا يخلو الكلام من إشعار بأن زوجها عمران لم يكن حيا ومن المعلوم أن تحرير الأب أو الأم للولد ليس تحريرا عن الرقية وإنما هو تحرير عن قيد الولاية التي للوالدين على الولد من حيث تربيته واستعماله في مقاصدهما وافتراض طاعتهما فبالتحرير يخرج من تسلط أبويه عليه في استخدامه، وإذا كان التحرير منذورا لله سبحانه يدخل في ولاية الله يعبده ويخدمه، أي يخدم في البيع والكنائس والأماكن المختصة بعبادته تعالى في زمان كان فيه تحت ولاية الأبوين لو لا التحرير، وقد قيل: إنهم كانوا يحررون الولد لله فكان الأبوان لا يستعملانه في منافعهما: ولا يصرفانه في حوائجهما بل كان يجعل في الكنيسة يكنسها ويخدمها لا يبرح حتى يبلغ الحلم ثم يخير بين الإقامة والرواح فإن أحب أن يقيم أقام، وإن أحب الرواح ذهب لشأنه.  وليس تذكير قوله: ﴿محررا﴾ من جهة كونه حالا عن ما الموصولة التي يستوي فيه المذكر والمؤنث إذ لو كانت نذرت تحرير ما في بطنها سواء كان ذكرا أو أنثى لم يكن وجه لما قالتها تحزنا وتحسرا لما وضعتها رب إني وضعتها أنثى، ولا وجه ظاهر لقوله تعالى: والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى، على ما سيجيء بيانه. قوله تعالى: ﴿فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى﴾ في وضع الضمير المؤنث موضع ما في بطنها إيجاز لطيف، والمعنى فلما وضعت ما في بطنها وتبينت أنه أنثى قالت: رب إني وضعتها أنثى، وهو خبر أريد به التحسر والتحزن دون الإخبار وهو ظاهر.  قوله تعالى: ﴿والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى﴾ جملتان معترضتان وهما جميعا مقولتان له تعالى لا لامرأة عمران، ولا أن الثانية مقولة لها والأولى مقولة لله.  اما الأولى فهي ظاهرة لكن لما كانت قولها رب إني وضعتها أنثى، مسوقا لإظهار التحسر كان ظاهر قوله: ﴿والله أعلم بما وضعت﴾ أنه مسوق لبيان أنا نعلم أنها أنثى لكنا أردنا بذلك إنجاز ما كانت تتمناه بأحسن وجه وأرضى طريق، ولو كانت تعلم ما أردناه من جعل ما في بطنها أنثى لم تتحسر ولم تحزن ذاك التحسر والتحزن والحال أن الذكر الذي كانت ترجوه لم يكن ممكنا أن يصير مثل هذا الأنثى التي وهبناها لها، ويترتب عليه ما يترتب على خلق هذه الأنثى فإن غاية أمره أن يصير مثل عيسى نبيا مبرئا للأكمه والأبرص ومحييا للموتى لكن هذه الأنثى ستتم به كلمة الله وتلد ولدا بغير أب، وتجعل هي وابنها آية للعالمين، ويكلم الناس في المهد، ويكون روحا وكلمة من الله، مثله عند الله كمثل آدم إلى غير ذلك من الآيات الباهرات في خلق هذه الأنثى الطاهرة المباركة وخلق ابنها عيسى (عليه السلام).  ومن هنا يظهر: أن قوله: ﴿وليس الذكر كالأنثى﴾ مقول له تعالى لا لامرأة عمران، ولو كان مقولا لها لكان حق الكلام أن يقال: وليس الأنثى كالذكر لا بالعكس وهو ظاهر فإن من كان يرجو شيئا شريفا أو مقاما عاليا ثم رزق ما هو أخس منه وأردأ إنما يقول عند التحسر: ليس هذا الذي وجدته هو الذي كنت أطلبه وأبتغيه، أو ليس ما رزقته كالذي كنت أرجوه، ولا يقول: ليس ما كنت أرجوه كهذا الذي رزقته البتة، وظهر من ذلك أن اللام في الذكر والأنثى معا أو في الأنثى فقط للعهد.  وقد أخذ أكثر المفسرين قوله: وليس الذكر كالأنثى، تتمة قول امرأة عمران، وتكلفوا في توجيه تقديم الذكر على الأنثى بما لا يرجع إلى محصل، من أراده فليرجع إلى كتبهم.  قوله تعالى: ﴿وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ معنى مريم في لغتهم العابدة والخادمة على ما قيل، ومنه يعلم وجه مبادرتها إلى تسمية المولودة عند الوضع، ووجه ذكره تعالى لتسميتها بذلك فإنها لما أيست من كون الولد ذكرا محررا للعبادة وخدمة الكنيسة بادرت إلى هذه التسمية وأعدتها بالتسمية للعبادة والخدمة.  فقولها: ﴿وإني سميتها مريم﴾ بمنزلة أن تقول: ﴿إني جعلت ما وضعتها محررة لك﴾ والدليل على كون هذا القول منها في معنى النذر قوله تعالى: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾ الآية.  ثم أعاذتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم ليستقيم لها العبادة والخدمة ويطابق اسمها المسمى.  والكلام في قولها: ﴿وذريتها﴾ من حيث إنه قول مطلق من شرط وقيد لا يصح انتفوه به في حضرة التخاطب ممن لا علم له به مع أن مستقبل حال الإنسان من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه، نظير الكلام في قولها رب إني نذرت لك ما في بطني محررا، على ما تقدم بيانه فليس إلا أنها كانت تعلم أن سترزق من عمران ولدا ذكرا صالحا ثم لما حملت وتوفي عمران لم تشك أن ما في بطنها هو ذلك الولد الموعود، ثم لما وضعتها وبان لها خطأ حدسها أيقنت أنها سترزق ذلك الولد من نسل هذه البنت المولودة فحولت نذرها من الابن إلى البنت، وسمتها مريم العابدة، الخادمة وأعاذتها وذريتها بالله من الشيطان الرجيم هذا ما يعطيه التدبر في كلامه تعالى.  قوله تعالى: ﴿فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا﴾ القبول إذا قيد بالحسن كان بحسب المعنى هو التقبل الذي معناه القبول عن الرضا، فالكلام في معنى قولنا: فتقبلها ربها تقبلا فإنما حلل التقبل إلى القبول الحسن ليدل على أن حسن القبول مقصود في الكلام، ولما في التصريح بحسن القبول من التشريف البارز.  وحيث قوبل بهاتين الجملتين أعني قوله: فتقبلها إلى قوله: حسنا، الجملتان في قولها: وإني سميتها إلى قولها: الرجيم كان مقتضى الانطباق أن يكون قوله: فتقبلها ربها بقبول حسن، قبولا لقولها وإني سميتها مريم، وقوله: وأنبتها نباتا حسنا، قبولا وإجابة لقولها: وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، فالمراد بتقبلها بقبول حسن ليس هو القبول بمعنى قبول تقرب امرأة عمران بالنذر، وإعطاء الثواب الأخروي لعملها فإن القبول إنما نسب إلى مريم لا إلى النذر وهو ظاهر بل قبول البنت بما أنها مسماة بمريم ومحررة فيعود معناه إلى اصطفائها وقد مر أن معنى الاصطفاء هو التسليم التام لله سبحانه فافهم ذلك.  والمراد بإنباتها نباتا حسنا إعطاء الرشد والزكاة لها ولذريتها، وإفاضة الحيوة لها ولمن ينمو منها من الذرية حيوة لا يمسها نفث الشيطان ورجس تسويله ووسوسته، وهو الطهارة.  وهذان أعني القبول الحسن الراجع إلى الاصطفاء، والنبات الحسن الراجع إلى التطهير هما اللذان يشير إليهما قوله تعالى في ذيل هذه الآية: وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك الآية وسنوضحه بيانا إن شاء الله العزيز.  فقد تبين أن اصطفاء مريم وتطهيرها إنما هما استجابة لدعوة أمها كما أن اصطفاءها على نساء العالمين في ولادة عيسى، وكونها وابنها آية للعالمين تصديق لقوله تعالى: وليس الذكر كالأنثى.  قوله تعالى: ﴿وكفلها زكريا﴾ وإنما كفلها بإصابة القرعة حيث اختصموا في تكفلها ثم تراضوا بينهم بالقرعة فأصابت القرعة زكريا كما يدل عليه قوله تعالى: وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون، الآية.  قوله تعالى: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا﴾ الخ المحراب المكان المخصوص بالعبادة من المسجد والبيت، قال الراغب: ومحراب المسجد، قيل: سمي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل: سمي بذلك لكون حق الإنسان فيه أن يكون حريبا أي سليبا من أشغال الدنيا ومن توزع الخاطر، وقيل الأصل فيه أن محراب البيت صدر المجلس ثم اتخذت المساجد فسمي صدره به وقيل: بل المحراب أصله في المسجد وهو اسم خص به صدر المجلس فسمي صدر البيت محرابا تشبيها بمحراب المسجد، وكان هذا أصح، قال عز وجل: يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل، انتهى.  وذكر بعضهم أن المحراب هنا هو ما يعبر عنه أهل الكتاب بالمذبح، وهو مقصورة في مقدم المعبد، لها باب يصعد إليه بسلم ذي درجات قليلة، ويكون من فيه محجوبا عمن في المعبد.  أقول: وإليه ينتهي اتخاذ المقصورة في الإسلام.  وفي تنكير قوله: ﴿رزقا﴾ إشعار بكونه رزقا غير معهود كما قيل: إنه كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، ويؤيده أنه لو كان من الرزق المعهود، وكان تنكيره يفيد أنه ما كان يجد محرابها خاليا من الرزق بل كان عندها رزق ما دائما لم يقنع زكريا بقولها: هو من عند الله إن الله يرزق الخ في جواب قوله: يا مريم أنى لك هذا، لإمكان أن يكون يأتيها بعض الناس ممن كان يختلف إلى المسجد لغرض حسن أو سيىء.[8] تأملات تربوية:1-يجب إن يكون لنا هدف الهي من إنجاب الأولاد 2-عندما ننذر يجب إن تدعوا الله لقبول النذر فأنه يتقبل من المتقين 3-الله سميع بكل نداءاتنا ودعاءنا عليم بنوايانا ومصلحة أمورنا 4- الشيطان مؤثر في عملية التربية لذا وجب الاستعاذة  منه 5- الأنثى ليست كالذكر لكل منه خصوصياته 6-من حق الولد على والديه اختيار اسم جميل له يعبر عن أمنيتهم له في الحياة 7-إنبات الطفل نبات حسن عمليه تكفلها الله لمن اخلص لله في إنجاب ذرية طيبة 8-كفالة اليتيم واجب على المجتمع 9- للمكان اثر في عملية التربية الصالحة   {   أم موسى   أخت موسى امرأة فرعون} { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتْ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ *فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاس تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ *}[9] تفسير الآيات:.اللغة: {وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي} الخوف هو غم يلحق الإنسان لأمر مكروه متوقع والحزن غم يلحقه لأمر مكروه واقع وسيأتي تقرير ذلك في باب البلاغة وما ورد من الاعتراض على هذا العطف. {قُصِّيهِ} اتبعي أثره وتتبعي خبره وبابه نصر. وسيأتي المزيد من شرح هذه المادة. {جُنُبٍ} بضمتين: مكان بعيد، يقال بصرت به عن جنب وعن جنابة بمعنى عن بعد. .البلاغة: معنى الخوف والحزن: لقائل أن يقول: ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في قوله: {ولا تخافي ولا تحزني}؟ ثم أليس من التناقض أن يثبت الخوف في قوله: {فإذا خفت عليه} ثم ينفيه بقوله: {ولا تخافي} والجواب على التناقض المزعوم أن الخوف الأول المثبت هو غرقه في النيل والثاني هو خوف الذبح فاندفع ما يتوهم من تناقض، وأما الاعتراض الاول فهو مندفع بأن هذا من باب الاطناب بل هو قسم نادر من أجمل أقسامه، وهو أن يذكر الشيء فيؤتى فيه بمعان متداخلة إلا أن كل معنى مختص بخصيصة ليست للآخر، فقد قلنا في باب اللغة أن الخوف هو غم يصيب الإنسان الأمر يتوقع نزوله في المستقبل أما الحزن فهو غم يصيبه لأمر وقع فعلا ومضى فنهيت عنهما جميعا وقد اشتملت هذه الآية {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} على أمرين وهما {أرضعيه} {فألقيه} ونهيين وهما {لا تخافي ولا تحزني} وخبرين وهما: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} وبشارتين في ضمن الخبرين وهما رده إليها وجعله من المرسلين.[10] تأملات تربوية:في هذه الآيات ثلاث نساء كان لهن دورا كبير في إعداد نبي من أنبياء أولي العزم جعلهن الله قدوة لنا نبدأ أولا بوالدة موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ودورها الحساس حيث إن الطفولة المبكرة مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه وليس الأمر فقط تأثيراً طبيًّا أو صحيًّا، وإنما لها آثار نفسية أهمها إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به وتقترب منه لو لم ترضعه تأملات في الآيات1- توكل أم موسى على ربها والتسليم له في عملية التربية وذلك كرمها بأن، أوحى أليها 2- الأمور التربوية عظيمة عند الله لدرجة أن تصل إلى وحي 3- تدخل الله مباشرة في تربة موسى فحرم عليه المراضع 4-أم موسى نموذج للمرأة الصابرة التي تحملت أن ترى ابنها في اليم 5- تجلت حكمة أم موسى في إدارة أسرتها بأن أرسلت أخته تقتفي أثره   6- أكدت الآيات على إرجاع موسى لوالدته كي تقر عينها ومن هذا نفهم  الأثر النفسي والفراغ العاطفي الذي يسببه ابتعاد الأطفال خصوصا الرضع عن أمهاتهم 7- أهمية إرضاع الطفل لبن والدته آخت موسى:ارتبط مفهوم «الأخت الكبيرة» بمعاني التضحية والعطاء والحنان، التي جعلتها شريكة للأم وقريبة منها في المكانة وهي بمثابة «أم في الظل»الأم الصغيرة سكرتيرة الوالدة وكاتمة الأسرار والممرضة والمعلمة والمربية والقدوة والحماية والدفاع والخادمة الماهرة . وتمثل الأخت الصغرى حالة من العواطف والحب والعطاء تعيش في كل أسرة تمنح الدفء والأمان لكل أفرادها من الصغير إلى الكبير ولا تنتظر أجراً أو مقابلاً من أحد، ورغم صغر سنها إلا أن ترتيبها بين أفراد أسرتها وضع على عاتقها الكثير من المسؤولية والجهد وفرض عليها سناً أكبر منها بكثير وعقلاً أوسع من عمرها بسنوات مما جعلها رمز الحنان . كل هذه المعاني تجسدت في أخت النبي موسى وكانت قدوة لنا في التربية 1- يجب على كل فرد من الأسرة تحمل المسؤولية فكلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته 2- يجب إشراك الصغير في تربية الكبير 3- يجب على الإنسان التصرف بحكم وكتم السر (إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا)[11] امرأة فرعونرواية: يقول ابن كثير: " وذكر المفسرون أن الجواري التقطنه من البحر في تابوت مغلق عليه، فلم يتجاسرون على فتحه، حتى وضعنه بين يدي امرأة فرعون: آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد، الذي كان ملك مصر في زمن يوسف. فلما فتحت الباب وكشفت الحجاب، رأت وجهه يتلألأ بتلك الأنوار النبوية، والجلالة الموسوية، فلما رأته ووقع نظرها عليه، أحبته حبًا شديدًا جدًا، فلما جاء فرعون قال: ما هذا؟ وأمر بذبحه. فا ستو هبته منه ودفعت عنه { وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ } فقال لها فرعون: أما لك فنعم، وأما لي فلا. أي: لا حاجة لي به والبلاء موكل بالمنطق. وقولها: { عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا }[12]  وقد أنالها الله ما رجت من النفع، أما في الدنيا فهداها الله به، وأما في الآخرة فأسكنها جنته بسببه. { أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } وذلك أنهما تبنياه؛ لأنه لم يكن يولد لهما ولد. قال الله: { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } أي: لا يدرون ماذا يريد الله بهم، حين قيضهم لالتقاطه من النقمة العظيمة بفرعون وجنوده، وعند أهل الكتاب: أن التي التقطت موسى دربتة ابنة فرعون، وليس لامرأته ذكر بالكلية "[13]     1- دور المرأة الحاضنه والمربية في التربية 2- يطرح القرآن مسالة العائلة البديلة 3- دور المرأة الصالحة في التأثير على الرجل وترقيق قلبه على الأطفال المبحث الثالث :دور الرجل في التربيةلا شىء في الطفولة مهم بقدر الحاجة للشعور بحماية الأب,الأب هو وتد العائلة كلها‫، ليس فقط من منطلق القوة الجسدية، ولكن على المستوى الوجداني أيضاً، لكن عادة ما تقوم الأم بأعباء التربية والبيت نيابة عن نفسها وزوجها‫، ولكن من واجب الأب أن يتواجد في حياة أسرته، وأن يتولى بنفسه القيام بمسئولياته ,تؤكد الدراسات أن الأطفال الذين حظوا بوجود دور فعال للأب في طفولتهم، تكون لديهم مشكلات سلوكية أقل من أقرانهم‫، ليس بالضرورة أن يعيش الأب في نفس البيت مع الأطفال، لكن وجود الأب في حياة أبنائه عامل مهم جدا‫، الأبناء الذين يجدون آبائهم حولهم، يتميزون اجتماعيا ودراسيا عمن يفتقدون دور الأب‫.وقد عرض القرآن صور جميلة عن دور الأب داود وسليمان ولقمان وابنه وزكريا ويحى وكذا أبوة زكريا وكفالته لمريم لكننا وجدنا مصداقا خصصت له سورة كاملة سلطت الضوء على مسالة التربية للأبناء وهي قصة النبي يعقوب مع أولاده في سورة يوسف فسوف نتعلم منها بعض النقاط التربوية. {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ * إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[14] لا نحتاج في هذا المختصر إلى بيان أو تفسير للآيات لأنها واضحة الكلمات والمعاني ولمن يريد التوسع فلينظر كتب التفاسير ما يهمنا في هذا المحور بيان النقاط التربوية التي جسدها الوالد مع أبنائه لنعرض جانبا منها       نقاط تربوية1-       نلاحظ من بداية السورة قرب الأب من ولده الصغير بحيث يصل لدرجة قص الرؤيا على والده وهذا يدل على قوة العلاقة الاتصالية بين الصغير ووالده ، ثم نرى معرفة الأب لحسد إخوته  الكبار ، لذا ينصح ابنه الصغير يوسف بعدم قص الرؤيا على إخوته الكبار  2 - ثم نرى تعريف الأب لولده فضل الله عليه وانه ربه الذي يفتح له كل فضل : ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق إن ربك عليمٌ حكيم)[15] 3- ومن هنا نرى كلما كان الأب قريبًا من ابنه ، حصلت بينهما علاقة قوية ، تمكن الأب من معرفة طبيعة ابنه ومواهبه ، وبالتالي تمكنه من رسم مستقبله بما يتوافق مع طبيعته وتمسك يوسف بنصيحة والده ومعرفة أن كل نعمة تنسب لله لانه الرب الحقيقي لذا نراه في مكان اخر عندما يكبر يقول{ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}[16] 4- من الأمور التربوية يجب الانتباه أن الحسد قد يوقع الشخص في الكبائر كما حصل مع أخوت يوسف وقصته السورة[17] 5-( قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون * أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون) ([18])ومن هنا نرى أهمية لعب الصغير ، فهو المجال الذي يبني فيه جسمه ، ويمتع به روحه ، ويغذي به نفسه . 6- ثم نرى جواب الأب المناسب للعرض ونلاحظ الحوار الأسري يستمر في عرض الأحداث ، وتصويرها ، والحجج القوية من كل طرف  ومراعاة الأب أولاده اذ لم يوجه لهم تهمة قبل وقوعها بل نسبها للذئب: ( قال إني ليحزنني أن تذهبوا به وأخافُ أن يأكله الذئبُ وأنتم عنه غافلون * قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبةٌ إنا إذًا لخاسرون )([19]) 7-      ونستفيد كذلك ضرورة إنشاء الحوار بين الآباء والأبناء ، إذ هو السبيل لتنمية مهارات الأبناء ، كما ينشط الآباء في التفكير في مشاكل الأبناء وحلها ، وأن يدربهم على إقامة الدليل والبرهان ، وأن يتجاوب معهم لنتائج الحوار 8- يعلمنا القرآن كيفية مواجهة الأحداث الأسرية والعامة برفع شعار : ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ([20])وضرورة ابتعاد الآباء عن إظهار عصبية فارغة فيكشف القرآن منهجاً جديدًا ألا وهو تفويض كشف الحقيقة لله تعالى ، والصبر الجميل بلا ضجر ولا ملل ولا سآمة ، أو إظهار الاستياء من قدر الله تعالى ، لذا يأتي شعار ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ذكرًا يردده المؤمن صغيرًا وكبيرًا ، في حياته اليومية في كل آن ، كلما عرض له عارض أو طارىء في سورة يوسف  الكثير من العبر والدروس التربوية التي جسدها النبي يعقوب ليضرب لنا مثلا نكتفي بهذا القدر لان في كثير من كتب التفاسير بيان واضح لها . المحور الربع:دور المعلم في التربيةالحمد لله الذي علم الانسان مالم يعلم وجعل له السمع والبصر والفؤاد ليفهم الذين ارسل رسله بالحق وبالذكر مبشرين ومنذرين ليعلموا اممهم افضل الاداب ومكارم الاخلاق في هذاالمحورالمختصر نريد التعرف على بعض الارشادات القرانية في دور المعلم والمتعلم  في التربية فقد بين القران لنا قصة تعليم نبي لنبي لتكون نبراسا لنا فماذا علنا نستفيد من رحلة موسى والخضر عليهما السلام قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً([21])             

 روية من تفسير الميزان:رواية عن الخضر: { قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً }([22])  أي : ابتداء ( حتى أحدث لك منه ذكرا ) أي : حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني . عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه واله  وسلم قال : سأل موسى ربه - عز وجل - فقال : أي رب هل في أرضك أحد أعلم مني ؟ قال : نعم . قال : فمن هو ؟ قال الخضر . قال : فأين أطلبه ؟ قال على الساحل عند الصخرة ، التي ينفلت عندها الحوت . قال : فخرج موسى يطلبه ، حتى كان ما ذكر الله ، وانتهى موسى إليه عند الصخرة ، فسلم كل واحد منهما على صاحبه . فقال له موسى : إني أريد أن تصحبني قال إنك لن تطيق صحبتي . قال : بلى . قال : فإن صحبتني ( فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) قال : فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور ، وليس في الأرض مكان أكثر ماء منه . قال : وبعث الله الخطاف ، فجعل يستقي منه بمنقاره ، فقال لموسى : كم ترى هذا الخطاف رزأ من هذا الماء ؟ قال : ما أقل ما رزأ! قال : يا موسى فإن علمي وعلمك في علم الله كقدر ما استقى هذا الخطاف من هذا الماء . وكان موسى قد حدث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه ، أو تكلم به ، فمن ثم أمر أن يأتي الخضر . وذكر تمام الحديث في خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإصلاح الجدار ، وتفسيره له ذلك . 2-  عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن أبي بن كعب قال : كان النبي صلى الله عليه  وآله وسلم إذا ذكر أحدا فدعا له ، بدأ بنفسه ، فقال ذات يوم : " رحمة الله علينا وعلى موسى ، لو لبث مع صاحبه لأبصر العجب ولكنه قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا "مثقلة. تأملات في الاية60 فما بعدها من  سورة الكهف1-على المتربي  أن يلقى معلماً يتعلم منه صلاح أمره في دنياه وآخرته . 2- في مكان محدد يلتقيان فيه . 3- في وقت ينتظره المعلم فيه . 4- وعلى التلميذ أن يسعى إلى العلم لا أن يسعى المعلم إليه فهذا أكرم للعلم والمعلم والمتعلم فالعلم إن جاء سهل المتناول زهد المتعلم فيه . وأعظم للمعلم في عين المتعلم أن يسعى الأخير إلى الأول ليعرف قدره وقدر ما يحمله ، فيتعلق به. 5- ونرى الإصرار العجيب على لقاء المعلم والنهل من علمه في قوله : " لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً " فهو مصمم على بذل الجهد ليصل إلى مبتغاه – لقاء الأستاذ في المكان المنشود - ولو امضى عمره يبحث عنه " أو امضي حقباً " والحقبة أربعون سنة كما قال العلماء ، فما بالك بذكر الجمع " حقباً " ؟! .إنه دليل على الهمة العالية والسعي الحثيث إلى العلم والعلماء . وما يزال العلم بخير مادام طالبوه يطلبونه في مجالسه ويوقرون حامليه . ألم يرد في الأثر :" نعم الأمراء على أبواب العلماء ، وبئس العلماء على أبواب الأمراء " ؟ ... وهذا نبي كريم موسى عليه السلام على جلال قدره وعلوّ مكانته يسعى إلى الرجل الصالح حين علم أن لديه علماً يُستفاد لم يحزْه موسى " وفوق كل ذي علم عليم " ([23]) 6- مصاحبة الكبيرِ الصغيرَ فائدة لكليهما فالأول يشرف على تربيته ، ويعلمه الحياة ، ويصوب أخطاءه ، ويسدد خطاه . والثاني يخدمه ، ويعينه على قضاء حوائجه . وقد أفلح موسى في تربية الفتى " يوشع بن نون " عليه السلام . . بعض صفات المعلم الرباني :أ‌- هو عبد من عباد الله تعالى ، والعبودية لله أعلى مراتب الإنسانية ، لأن صلة العبد بربه تسمو به، وتفتح له مغاليق الأمور ب‌- " آتيناه رحمة من عندنا والمعلم الرحيم بتلاميذه يعمل على تعليمهم برفق ، ويتقرب إليهم ، ويتحبب إليهم ليأنسوا إليه فيحبوه ويأخذوا عنه علمه . جـ- كان علم موسى بظواهر الأحكام ، وعلم الخضر معرفة بواطنها . كما أن العلم اللدني من الله مباشرة ، ليس لأحد من البشر فضل تعليمه . من أدب التعلم :1‌- التلطف في الطلب ، فلم يفرض موسى عليه السلام نفسه على الخضر عليه السلام على الرغم أن الله تعالى أخبر الخضر بلقائه ليتعلم منه . إنما تلطف في عرضه بصيغة الاستفهام التي تترك مجالاً للمسؤول أن يتنصل إن أراد . 2- جعل نفسه تابعاً حين سأله " هل أتبعك .." فالتلميذ تابعٌ أستاذه مسلمٌ إليه قياده ، وهذا أدعى إلى التناغم بينهما . 3‌- العلم يرفع صاحبه . وهذا ما أقرّ به موسى للخضر حين عرض عليه أن يتابعه شرط أن يعلمه " على أن تعلمن .. " وهذه التبعية ترفع المتعلم . أما التبعية من ذل أو لعاعة من دنيا يصيبها فسقوط للمتبوع ، وكبر للتابع . 4- الواقعية في الطلب : فهو لم يطلب منه أن يعلمه كل شيء ، إنما طلب أن يعلمه شيئا مما علمه الله تعالى : " ... مما عُلّمْتَ .. " وهذا تواضع في الطلب فهو عليه السلام لم يكلف أستاذه شططاً ... لقد طلب العلم المفيد الذي تسمح به نفس معلمه . 5- طلب النفيس من العلم : فالله تعالى علم الخضر علماً لدنياً نفيساً يريد موسى بعضه ، ولم يطلب العلم الدنيوي ، وإن كان مفيداً إنما طلب الهدى والرشاد الذي يبلغه المقام الأعلى في الدنيا والآخرة ، وحدد نوع العلم فقال :" مما علمت رشداً " الكهف (آية:66) وضد الرشد الهوى والضلال ، وهذا ما لا نريده . ح‌- قوله تعالى " مما عُلّمْت رشداً " تذكير للمعلم أن الله تعالى أنعم عليه بالرشاد والهدى والسداد . ومن شُكْرِ النعم أن يعلّم عباد الله بعضاً مما أكرمه الله به ، فتزداد حظوته عند خالقه ، ويزيده علماً. ومن دل على خير كان له مثل أجر فاعله . خ- وقد يشترط المعلم على تلميذه أن لا يستعجل في السؤال عن أمر من الأمور إلى أن يحين الوقت المناسب لشرحه " قال : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً " الكهف (آية:70) . فقد لا يرغب بالتوضيح حتى يستكمل الأمر . وقد يرى المعلم اختبار تلميذه في الصبر . وقد يكون المعلم نفسه قليل الكلام . وقد يكون ممن يعتمدون في التعليم على الملاحظة ر_ولكل معلم طريقته ، إن جاريته فيها تعلمت منه ، وإن خالفته فارقك وفارقته . د_لابد أن يخطئ الإنسان فوجب أن يترك له فسحة يستدرك فيها خطأه فقد اتفق النبيان في صحبتهما على أن يرى موسى عليه السلام مايجري دون أن يتدخل مستنكراً أو معلقاً على ما يراه إلى أن يرى الأستاذ رأيه في توضيح بعض الأمور . لكن التلميذ لم يف بالوعد فقال في الأولى " لقد جئت شيئاً إمراً " وشدد النكير في الثانية حين قال : " لقد جئت شيئاً نكراً " وقال في الثالئة معترضاً ومقترحاً" لو شئت لاتخذت عليه أجراً " . ونبهه أستاذه في الأولى " ألم أقل : إنك لن تستطيع عليه صبراً ؟ " وعاتبه في الثانية بزيادة " لك " في قوله : " ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً؟ " وأعلن في الثانية أن الفرصة الممنوحة انتهت فلا بد من الفراق لأنه استنفدها " هذا فراق بيني وبينك " . ولكنه لم يشأ أن يتركه يجهل أسباب الحوادث فأخبره بها " سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً " ([24])زيادة المبنى لزيادة المعنى : قبل أن يخبره بالأسباب اضاف للفعل تاء التعدية " تستطع " على وزن تفتعل وحين أخبره بها حذف التاء لأن المعنى انتهى " تسطع " على وزن تفعل . وسوف نجد هذا في قصة ذي القرنين " فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً " فعلوّ الجدار على صعوبته أسهل من نقبه فحذف التاء مع علو الجدار في قوله " فما اسطاعوا " وأثبتها في صعوبة النقب " وما استطاعوا " . وانظر إلى أدب الأستاذ مع ربه فقد نسب عيب السفينة إلى نفسه " فأردت أن أعيبها " كما فعل إبراهيم عليه السلام ذلك في المرض وأسند الشفاء إلى الله تعالى تأدباً " وإذا مرضْتُ فهو يشفين " . وفي قتل الغلام نسب الخير في البدلية إلى الله تعالى " فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً " ولما كان العمل في الثالثة كله بناء وخيراً نسي تفسه وأفرد الله تعالى بالخير " فأراد ربك أن يبلغا أشدّهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك " مع أن الأمر كله من الله تعالى ، وهو لم يفعل إلا ما أمره الله به " وما فعلته عن أمري " ([25]) قيل إن الخضر لما ذهب يفارق موسى قال له موسى : أوصني : قال : كن بسّاماً ولا تكن ضحّاكاً ، ودع اللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تعِب على الخطّائين خطاياهم ، وابك على خطيئتك يابن عمران . وقيل : إن موسى لما أنكر خرق السفينة نودي : يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحاً في اليم ؟! فلما أنكر قتل الغلام قيل له : أين إنكارك هذا من وكزك القبطي وقضائك عليه ؟! فلما أنكر الجدار نودي : أين هذا من رفعك حجر البئر لبنات شعيب دون أجر ؟! .. صلاح الآباء يُرى في الأبناء فقد حفظ الله تعالى الولدين بصلاح أبيهما " وكان أبوهما صالحاً " فأمر الخضر عليه السلام أن يرفعه إلى أن يكبرا فلا يأخذ الكنزَ أحدٌ وهما صغيران ، ويظل بعيداً عن أعين الآخرين حتى يشتد عودهما فيكون لهما . وحين علم الله أن الولد خلق مطبوعاً على الكفر، وانه سيسيء إلى والديه المؤمنَيْن ويجعل حياتهما جحيماً أماته ، وأبدلهما خيراً منه فتاة مؤمنة طيبة كانت زوجة لنبي كريم . - ونرى التدرج في هذه القصة - وهو أسلوب تربوي راقٍ- في تعامل الخضر مع موسى ،فقد أبى موسى عليه السلام إلا أن يصاحب الخضر عليه السلام فكان التخلص من هذه الصحبة – إن جاز لنا هذا التعبير فصاحب الشريعة غير صاحب الحقيقة – على قول الصوفية – لا بد له من الوضوح والتعليل والتفكير المنطقي . والخضر يفعل اموراً غير مفهومة وغير معللة ، لا تعرف إلا بعد شرحها - ولا بد أن ينفرط عقد هذه الصحبة عاجلاً أم آجلاً ... فكانت اعتراضات موسى وتنبيه الخضر المتسلسلة في إيقاعاتها التي ذكرناها آنفاً تدرّجاً واضحاً في ذهاب كلٍّ منهما في سبيله الذي رسمه الله له في دورة الحياة المنتظمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . المحور الخامس دور الأنبياء في تربية الأممان الّذي يتصوره الناس عادة هو أنّ الانبياء مجرد معلّمين إلهيين بُعِثوا لتعليم البشرية . فكما يتعلم الطفل خلال حركته التعليمية ابتداء من الابتدائية ومروراً بالمتوسطة وانتهاء بالجامعة دروساً معينة ومواضيع خاصة على ايدي الاساتذة والمعلمين، كذلك يتعلم الناس في مدرسة الانبياء اُموراً خاصة، ويكتسبون معارف معينة، وتتكامل أخلاقهم وصفاتهم وخصالهم الاجتماعية جنباً إلى جنب مع اكتسابهم المعرفة والعلم على أيدي الأنبياء والمرسلين . ولكننا نتصور ان مهمة الانبياء ووظيفتهم الاسياسية هي (تربية) المجتمعات البشرية لا تعليمها، وان اساس شريعتهم لا ينطوي على كلام جديد، وانه مالم تنحرف الفطرة البشرية عن مسارها الصحيح، وما لم تلفها غشاوات الجهل والغفلة لعرفت وادركت خلاصة الدين الآلهي، وعصارتها، في غير ابهام، ولا خفاء . على أن هذه الحقيقة قد أشار اليها قادة الإسلام العظماء . فقد قال اميرالمؤمنين ـ عليه السلام ـ في نهج البلاغة عن هدف الانبياء: «أخذَ عَلى الوَحي ميثاقهم، وعلى تبليغ الرسالة أمانتهم... لِيَستأدُوهم ميثاق فِطرتِه، وَ يُذكرُوهم مَنْسىَّ نِعمته، ويحتجّوا عليهم بالتَبليغ، ويُثيروا لهم دفائنَ العُقول»([26]).   1- هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ([27]) 2- لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ([28]) 3- رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ([29]) 4- كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ([30]) التفاسير:1-   الميزان في تفسير القران للآية من سورة الجمعة: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ‏» الأميون‏ جمع أمي و هو الذي لا يقرأ و لا يكتب، و المراد بهم- كما قيل- العرب لقلة من كان منهم يقرأ و يكتب و قد كان الرسول ص منهم أي من جنسهم و هو غير كونه مرسلا إليهم فقد كان منهم و كان مرسلا إلى الناس كافة. و احتمل أن يكون المراد بالأميين غير أهل الكتاب كما قال اليهود- على ما حكى الله عنهم-: «لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ» [31] أنه لا يناسب قوله في ذيل الآية: «يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ‏» ، فإنه (ص) لم يخص غير العرب و غير أهل الكتاب بشي‏ء من الدعوة لم يلقه إليهم. و احتمل أن يكون المراد بالأميين أهل مكة لكونهم يسمونها أم القرى. و فيه أنه لا يناسب كون السورة مدنية لإيهامه كون ضمير «يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ‏» راجعا إلى المهاجرين و من أسلم من أهل مكة بعد الفتح و أخلافهم و هو بعيد من مذاق القرآن. و لا منافاة بين