وحيداً بين السيوف والرماح، مرمّلاً بدمائه، مثخناً بجراحه، وقد احتوشته الأعداء من كل جانب، كان الإمام الحسين (عليه السلام) يمضي إلى ربّه بقلبٍ لم ينحنِ إلا لله.
تتهاوى الأجساد تحت وطأة الألم، أمّا هو فكان يرتفع فوق الجراح، ويرفع بصره إلى السماء قائلاً: صبراً على قضائك يا رب، لا إله سواك، يا غياث المستغيثين، ما لي رب سواك، ولا معبود غيرك، صبراً على حكمك يا غياث من لا غياث له، يا دائماً لا نفاد له، يا محيي الموتى، يا قائماً على كل نفس بما كسبت، احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين.
هناك، في آخر اللحظات، لم يكن المشهد مشهدَ رجلٍ غلبته السيوف، بل مشهدَ روحٍ انتصرت على كل شيء، وبقيت تُعلّم العالم أن الثبات على الحق أعظم من الحياة نفسها.